عبد الملك الجويني

579

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد تمهد [ أن ] ( 1 ) ما لا يجول القياس فيه [ يجوز أن يلحق فيه ] ( 2 ) بالمنصوص ما في معناه . التفريع على القولين : 1523 - إن قلنا : يجوز ذلك ، فشرطه أن يظهر مسيس الحاجة إلى ذلك ، واقتضاء الرأي له ، فأما إذا لم يظهر فيه وجه الرأي ، فالزيادة على الحاجة تجري في الترتيب مجرى ما لو جرى ما ذكرناه في حالة الاختيار ، وقد بان ترتيب المذهب [ فيه ] ( 3 ) ثم إذا مست الحاجة ، جرى في انتظار الطائفة الثالثة ما ذكرناه ، قال الشافعي : إن انتظرهم في التشهد الأول ، فجائز ، وإن انتظرهم في قيام الركعة الثالثة ، فحسن ، ويصلي بالطائفة الرابعة الركعة الرابعة . ثم المنصوص عليه في الجديد أنهم يفارقونه وهو ينتظرهم حتى يلحقوه ، والقديم أنهم يتشهدون معه كما يفعله المسبوق ويسلم الإمام ، ثم إنهم يقومون إلى الركعات الثلاث على قياس المسبوق . وإن قلنا : لا يسوغ المزيد على ما نقل عن رسول الله عليه السلام ، فلو فعل الإمام ، فأحسنُ ترتيب في التفريع على هذا القول أن نقول : أما الطائفة الأولى ، فصلاتهم صحيحة ؛ فإن انفرادهم ببقية الصلاة موافقة لترتيب الصلاة المنقولة عن الطائفة الأولى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك الطائفة الثانية . ولا نظر إلى أدنى تفاوت في زيادة الركعات ، وأن الانتظار وقع في وسط الصلاة ، بخلاف ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن هذا القدرَ محتمل ، وهو على القطع ملحق بالمنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، إلحاق الأمةِ بالعبد في قوله : " من أعتق شركاً له من عبدٍ قُوّم عليه " ( 4 ) . ثم إذا انتظر الطائفة الثالثة في الركعة الثالثة ، فالمنصوص عليه في هذا القول أن

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) حيث سقطت من الأصل ، ومن ( ط ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 4 ) حديث " من أعتق شركاً له من عبد . . . " متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 128 ح 958 ) .